كثير من الزملاء القانونيين والمتقاضين يصيبهم الذهول عندما تصدر المحكمة حكماً
برفض دعوى التعويض، رغم أن وقوع الضرر ووجود الحق أمر لا مرية فيه. السر دائماً
يكمن في التفاصيل الإجرائية والتكييف القانوني الصحيح للدعوى. في هذا المقال، نكشف
عن 6 أسباب وأخطاء عملية يقع فيها البعض أثناء صياغة ومباشرة دعاوى التعويض
(العقدية والتقصيرية)، وكيف تحصن قضيتك من الرفض وصولاً إلى محكمة النقض.
النقطة الأولى: ازاي تطبق المسؤولية التقصيرية رغم وجود عقد؟
الأصل إنه لا
يجوز الجمع بين المسؤوليتين العقدية والتقصيرية، فإذا كان هناك عقد وجب تطبيق
أحكامه. الفكرة هنا إنك لو أثبتّ إن الضرر الناشئ عن العقد كان نتيجة فعل يشكل
جريمة جنائية أو ينطوي على غش أو خطأ جسيم من الطرف الآخر، يحق ليك هنا إهدار بنود
العقد والتمسك بأحكام المسؤولية التقصيرية؛ لأن الطرف الآخر أخلّ بالتزام قانوني
عام يفرض على الكافة عدم الإضرار بالغير. محكمة الموضوع غير مقيدة بالتكييف اللي
أنت بتسبغه على دعواك في الصحيفة، ومن واجب القاضي ومن تلقاء نفسه إنه يتقصى
التكييف الصحيح للعلاقة هل هي عقدية ولا تقصيرية ويطبق النصوص الصحيحة. لو رفعت
الدعوى وكيفتها غلط على إنها عقدية واتبين للقاضي إنها تقصيرية، فالمحكمة هترد
الدعوى لسببها الصحيح وتقضي ليك بالتعويض التقصيري، ومش هيلتفت القاضي لدفع الخصم
بعدم القبول لعدم الإعذار لأن المسؤولية التقصيرية لا تحتاج لإعذار. لو غلطت وكيفت
دعواك على أساس المسؤولية العقدية وقدرت تعويضك بناءً عليها، وبعدها ردت المحكمة
الدعوى للمسؤولية التقصيرية، فالمحكمة تظل ملتزمة بحدود طلباتك المقدرة في الصحيفة
وهي الأضرار المتوقعة فقط، ولا يجوز لها من تلقاء نفسها إنها تقضي بأضرار غير
متوقعة لأنها لا تقضي بأكثر مما طلبه الخصوم.
النقطة التانية:
الخوف من تغيير مواد القانون أثناء سير الدعوى
بيخاف بعض المحامين أثناء سير
الدعوى من الطلب من المحكمة بتغيير مادة القانون المستند إليها في المذكرات خشية
دفع الخصم بتعديل سبب الدعوى بعد فوات المواعيد، مع إن استناد المدعي إلى نصوص مواد
معينة في القانون وتكييف دعواه بناءً عليها لا يعتبر تحديداً لسبب الدعوى، بل هو
مجرد وسائل دفاع وأوجه قانونية. وبناءً عليه: تملك المحكمة كامل الحرية في طرح
المواد اللي تمسك بها المحامي وإعمال مواد أخرى تتفق مع حقيقة المسؤولية، دون أن
يُعد ذلك تغييراً لسبب الدعوى اللي بينحصر فقط في (العقد، أو الفعل غير المشروع، أو
الإثراء بلا سبب). النقطة التالتة: فخ "عدم الإعذار" في
المسؤولية العقدية
بترفع دعوى تعويض ناشئة عن إخلال بعقد من غير ما توجه إنذار
رسمي للمدعى عليه بضرورة تنفيذ التزامه قبل رفع الدعوى. لو دفع الخصم بالدفع ده،
تقضي المحكمة بعدم قبول الدعوى. وافتكر إن الإعذار شرط وجوبي لقبول دعوى التعويض
العقدية ما لم يعفِ القانون أو الاتفاق منه. كثير من المحامين بيعتقدوا إنه لو نسي
يوجه إنذار رسمي قبل قيد الدعوى العقدية تبقى الدعوى انتهت، لكن الدفع بعدم القبول
لعدم الإعذار بيسقط ويترفض إذا كانت صحيفة الدعوى نفسها اشتملت على إعذار صريح
للمدعى عليه بتنفيذ التزامه؛ فالإعذار مش شرط سابق بالضرورة بل ممكن يتم إدماجه في
الصحيفة.
النقطة الرابعة: الدفع بعدم التنفيذ (المادة 161)
وأثره في نفي الخطأ
كثير بيفتكر إن إثبات عدم تنفيذ الالتزام العقدي (زي امتناع
المقاول عن البناء أو البائع عن التسليم) كافي لوحده للحكم بالتعويض، لكن الخطأ
العقدي بينتفي تماماً إذا استند المدعى عليه إلى حق بيقرره القانون. فإذا كان موكلك
تخلف عن التزام سابق أو معاصر (زي سداد دفعة مالية حلّ ميعادها قبل التسليم) وتمسك
الخصم بالدفع بعدم التنفيذ طبقاً للمادة 161 مدني أو بحق الحبس طبقاً للمادة 246
مدني، فإن فعله بالامتناع يصبح مشروعاً وينتفي ركن الخطأ في جانبه فتخسر دعوى
التعويض تماماً. بيحصل إنك ترفع دعوى تعويض ضد بائع اتأخر في تسليم العقار وتتفاجأ
برفض الدعوى؛ ليه؟
لأن الخصم ممكن يتمسك بالدفع بعدم التنفيذ المادة 161 مدني أو
بحق الحبس. فلو كان موكلك المشتري اتأخر في سداد قسط حلّ ميعاده قبل ميعاد التسليم،
يحق للبائع قانوناً الامتناع عن التسليم، وهنا ينتفي الخطأ العقدي في جانبه تماماً
لأن امتناعه مشروع وتخسر أنت دعوى التعويض.
النقطة الخامسة:
الخلط بين المستندات وسبب الدعوى
الاعتماد على فواتير أو أذونات تسليم أو مستندات
فرعية واعتبارها هي سبب الدعوى خطأ؛ لأن المستندات مجرد أدلة إثبات مش سبب للدعوى.
السبب القانوني في المسؤولية العقدية هو العقد نفسه، ولا تتعدد الأسباب بتعدد
الأوراق الفنية أو البنود المخل بها. عند رفع دعوى تعويض عقدية، بيطلب بعض
المحامين تعويض عن كافة الأضرار بما فيها غير المتوقعة من غير إثبات غش أو خطأ
جسيم. نطاق التعويض العقدي مقيد قانوناً بالأضرار اللي كانت متوقعة عادة وقت
التعاقد، وتجاوز النطاق ده من غير سند قانوني قوي بيخلي طلباتك عرضة للرفض.
النقطة الأخيرة: لو الدعوى راحت محكمة النقض
المستقر عليه إن استخلاص
وقوع الخطأ من أدلة الدعوى مسألة واقع يستقل بها قاضي الموضوع، لكن تكييف الخطأ بعد
ثبوته وعما إذا كان يُعد خطأ جسيماً أو غشاً (وهو الأمر الضروري لإهدار شروط
الإعفاء من المسؤولية العقدية) يعتبر مسألة قانون تخضع لرقابة محكمة النقض بالكامل،
فإذا أخطأ قاضي الموضوع في هذا التكييف فإن حكمه يكون هدمه بالنقض حتمياً.
أولاً: التمييز بين تكييف الخطأ واستخلاص الغش أمام محكمة النقض
للأسف
استقر في الأذهان إن محكمة النقض بتبسط رقابتها على تكييف الفعل وعما إذا كان يشكل
خطأ جسيماً أو يسيراً. الحقيقة إن تكييف الفعل على أنه خطأ جسيم يخضع لرقابة محكمة
النقض باعتباره مسألة قانون، أما استخلاص عناصر الغش وتقدير قيامه من عدمه فيقع تحت
السلطة التقديرية المطلقة لقاضي الموضوع ومن غير رقابة من محكمة النقض طالما كان
سائغاً. نصيحة: حصن حكمك بالتعويض التقصيري ضد الطعن بالنقض عند وجود علاقة عقدية،
وركز في دفاعك على إثبات توافر عناصر الغش عشان تدخل في النطاق التقديري المعفى من
رقابة محكمة النقض.
ثانياً: قاعدة عدم جواز التمسك بالسبب
الجديد واستثناء التكييف القاعدة الإجرائية
بتمنع تقديم دفاع أو سبب جديد أمام
محكمة النقض ما سبقش طرحه أمام محكمة الاستئناف، لكن لو حكم محكمة الاستئناف تضمن
تكييفاً قانونياً خاطئاً للفعل لأول مرة في حكمه، يجوز ليك التمسك بالسبب المتعلق
بالتكييف ده لأول مرة أمام محكمة النقض؛ والعلة هنا إن الواقعة نفسها كانت مطروحة
بالفعل، وبما إن التكييف مسألة قانون فيجوز النعي عليه مباشرة.
بقلم الاستاذ عمر زكريا المحامي